ابراج

 

العاب

 

صور

 

مسلسلات

 

افلام

 

فيديو

 

اغاني

 

الرئيسية

 

 
 
 
 
 

 

 

هجرته زوجته فرمى بولديه للمجهول واختفى

بثينة الصفدي- الثرى


فكر كثيراً بالأمر، في النهاية لم يجد أسهل من بيع منزله كطريقة للحصول على المال. لم يكن هدفه تحسين وضعه المادي أو السكني كما يفعل الكثيرون بل لدفع رشوة قدرها (نصف مليون ليرة) لشقيقه الذي يعيش – تحت مستوى خط الفقر – في منزل للإيجار مع زوجته وبناته الأربع شريطة أن يتعهد له بتربية طفليه (وسام وعمر) إلى أجل غير مسمى.

أما المبلغ المتبقي من ثمن المنزل يدفعه ثمن تذكرة الطائرة التي تقله خارج البلاد حيث لا مسؤولية أولاد ولا ذكريات مؤلمة مع امرأة خائنة كانت في يوم ما زوجته.
هذا ما فعله (صالح) الموظف البسيط في معمل الألبسة الجاهزة التابع لمحافظة ريف دمشق، والذي تزوج قبل 15 سنة بعد قصة حب عنيفة دارت بينهما أنتج هذا الزواج طفلين أكبرهما لا يتجاوز الآن الثالثة عشر عاماً.
الذي حصل بعد ذلك أن الزوجة فكرت بمساعدة زوجها لتحسين الوضع المادي السيئ.. لكنها بين ليلة وضحاها وبمجرد حصولها على فرصة عمل في صالون "حلاقة وتجميل للسيدات" تضعف أمام أول رجل تصادفه يعدها بحياة أفضل، وتقرر الهرب معه خارج البلاد دون علم والدها بعد حصولها على الطلاق.
إذا فقد وقعت المصيبة وبات (وسام وعمر) ضحية أم سيطرت الأنانية والشهوانية على عقلها فمات قلبها بين ضلعيها. وأب مستهتر ضعيف الإرادة خارت قواه، وفقد صوابه عندما أقدم على رد الطعنة التي تلقاها من زوجته برفع المسؤولية عن تربية طفليه ...
لم يبق لـ(وسام) ملجأ سوى منزل عمه شاء ذلك أم أبى ليواجه واقعاً جديداً فرضه عليه القدر، وليتحمل مسؤولية لم يعتد تحملها من قبل (من تلبية طلبات المنزل اليومية – تدريس بنات عمه فهن أصغر منه سنا – يعتني بأخيه لصغير في كل ما يلزمه حتى الاستحمام، وغسل الثياب – يعمل أيام العطل الرسمية في بيع الجوارب والقبعات، وألعاب الأطفال على الأرصفة) ليمن عليه عمه نهاية كل أسبوع بقليل من الليرات (مصروف جيبه) فيبتاع خلسة شيئاً بسيطا ليفرح به شقيقه عمر.
أما في العطلة الصيفية فيعمل في أحد مطاعم مدينة دمشق من الصباح الباكر حتى منتصف الليل وعند العودة يجلس مع نفسه وقد أنهكه التعب لا يجد من يسأله عن حاله، فربما يكون غيابه عن المنزل بالنسبة لهم أفضل من وجوده بكثير.
كان يعبر عن واقعة المر بالبكاء أحيانا، وبالسخط على من حوله أو بإهماله لواجباته المدرسية أحيانا أخرى، يحلم بصحوة ضمير من والده الذي يسمع صوته عبر الهاتف كل شهر أو شهرين مرة لعله يعود ذات يوم ليعيشوا معا في منزل واحد كما كانوا سابقا رغم أنه لم يعده بشيء من هذا.
يحلم برؤية أمه التي لا يعرف شيئا عن أخبارها منذ أن هاجرت مع عشيقها خارج البلاد، رغم ذلك هو يحبها، يشتاق دائما لرؤيتها لأن يضع رأسه على صدرها، ويبكي على كتفيها.
وقد لا يكون الفراش الذي ينام عليه الآن بتلك البرودة، والخشونة كما يصفه، لكنه ليس بدفء ونعومة الفراش الذي كان يضمه مع شقيقه الوحيد الذي يصغره بخمس سنوات في منزلهم القديم.. يضع رأسه على الوسادة الخشنة .. فيبدأ حلمه المعتاد (تلك الأرجوحة الحمراء التي كانت تتسع لهما معاً على شرفة المنزل ... تراقبه عيون أمه بحنان وحذر بينما تطهو حساءً دافئاً يقيهم برد الشتاء أو تصنع لهما كعكة متواضعة احتفاءً بليلة العيد ..) أربعة أعوام ٍ مضت، ولم يزل وسام ذو الثلاثة عشر عاماً على هذا الحال بعد أن رُفض نهائياً من قِبَلِ أهل والدته (أخواله وجدّه) أعمامهُ كُثُر و يكفيه منهم كلمة (كيف حالك يا ولد .. هل مازلت شقياً .. ؟) إن رأوه صدفة في السوق أو في طريق عودته من المدرسة أو من العمل.
مثل (وسام) يعيش لطيماً رغم وجود والديه على قيد الحياة!! ترى إذا قصر هذا الطفل في أداء واجباته تجاه أبويه يوماً ما بعد أن يصبح شاباً .. هل يعاقبه القانون؟؟ قد يصبح استمرار الحياة بين زوجين أمرٌ مستحيل عندها من حق أيّ منهما طلب الطلاق فهو الحل الوحيد لكليهما، لكن النظر إلى النتائج أمر غاية في الأهمية في حال وجود أبناء عندها من الضمير، والحكمة، والواجب الأخلاقي أن يضحي أحد الوالدين من أجل ابنه الذي يقع تحت وطأة الظلم ضحية خطأ لم يرتكبه لا أن يحرمه عمداً من جميع حقوقه كطفل يجب أن يتمتع بالحرية، و أن يعيش تحت جناحيه حتى يبلغ سن الرشد، و يشعر بالحنان، و الحب، ويحصل على الغذاء، والماء، والسكن، والإقامة، والنوم، واللعب، حقه في الرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي، حقه في تنمية شخصيته، ومواهبه كإنسان حقيقي يتميز بالعقل و الإحساس – حقه في الأمان و عدم تعرضه للأذى بجميع أشكاله.
من حق (وسام وعمر) على مَنْ حرمهم كل هذه الحقوق محاسبتهم يساعدهم على ذلك القانون، والمجتمع، وجميع مَنْ حولهم.
 

 

 
 

 

 

 
 
 
 
 
 

E-mail    info@amouda.com

Webstats4U - Free web site statistics